قَوْلُهُ تَعَالَى : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً ؛ أي ويقولُ الذين كفَرُوا من اليهود وغيرِهم : يا مُحْمَّدُ لستَ مُرسَلاً من اللهِ، ومَن يشهدُ لكَ على رسَالَتِكَ، قُلْ ؛ لَهم يا مُحْمَّدُ : كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ؛ على أنِّي مرسَلٌ إليكم، شهادةُ الله على أنَّنِي نَبيُّهُ من المعجزاتِ لا شاهدَ أعدلَ من ذلك.
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ؛ كان ابنُ عباس يقرأ (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ) بالنصب ويقولُ :(هُوَ عَبْدُاللهِ بَنُ سَلاَمٍ وَأصْحَابُهُ، كَانَ عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ نَعْتُ النَّبيِّ ﷺ وَصِفَتُهُ) وكان يقولُ :(هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ بالْمَدِينَةِ ؛ لأَنَّ هَؤُلاَءِ أسْلَمُواْ بالْمَدِينَةِ).
وكان ابنُ مسعودٍ يقرأ (وَمِنْ عِنْدِهِ) بالخفضِ على معنى أنَّ القرآنَ مِن عندِ الله، وكان يقولُ :(هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ، وَعَبْدُاللهِ بَنُ سَلاَمٍ أسْلَمَ بالْمَدِينَةِ وقُرئ (وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ) بخفض (مِن) وضمِّ العين وكسرِ اللام من علم، هكذا رُوي عن سعيدِ ابن جُبير.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني