ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ

و( من عنده ) : عطف على ( بالله ).
ويقول الذين كفروا من رؤساء اليهود : لستَ مرسلاً ، ولم نجد لك ذكراً في كتابنا، ولا ما يشهد لك عندنا. قال تعالى : قل لهم : كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ؛ فإنه أظهر من الأدلة على رسالتي ما يغني عن شاهد يشهد عليها منكم، ولا من غيركم. و يشهد لي أيضاً : مَنْ عنده عِلمُ الكتاب الأول ؛ العلم الحقيقي، كعبد الله بن سلام، ومن أسلم من اليهود والنصارى الذين علموا صفته صلى الله عليه وسلم من التوراة والإنجيل، وعلماء المؤمنين الذين عندهم علم القرآن، وما احتوى عليه من النظم المعجز، والعلوم الغيبية الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم، أو علم اللوح المحفوظ، وهو الله، أي : كفى بالله الذي لا يستحق العبادة غيره، وبمن لا يعلم ما في اللوح المحفوظ إلا هو، شهيداً بيننا. ويؤيده قراءة من قرأ :" ومَنْ عِنْدِهِ " ؛ بكسر الميم. وعلم الكتاب، على الأول : مرفوع بالظرف ؛ فإنه معتمد على الموصول. ويجوز أن يكون مبتدأ، والظرف خبره. وهو متعين على الثاني. قاله البيضاوي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قد قال تعالى في الحديث القدسي :" مَنْ آذَى لي وَلِيّاً فَقَد آذَنَ بالحَرْب ". وجرت عادة الله تعالى أن ينتقم لأوليائه، ويغار عليهم، ولو بعد حين، فإذا أُوذي أحدُهم، واستعجل ذلك يقول له الحق تعالى ما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك قبل ذلك، فليس الأمر بيدك، فإنما عليك بلاغ ما جاء به نبيك ؛ من نصح العباد، وإرشادهم إلى معالم دينهم، وتصفية بواطنهم، وعلينا الحساب ؛ فنُجازي مَنْ أقَْبَلَ ومَنْ أدْبَرَ، ومن جملة الانتقام : حَبسُ الأمطار، ونقص الثمار، وتخريب البلاد، وكثرة موت العباد، فتنقص الأرض من أطرافها. أفلم يعتبروا بذلك، ويقصروا عن مكرهم بأولياء الله ؟.
وقد مكر الذين من قبلهم بأولياء زمانهم، فلم يغنوا شيئاً، فَمَكَرَ الله بهم، وخذلهم عن طاعته، وسيعلم أهل الإنكار لِمن تكون عاقبة الدار، ويقول الذين كفروا بخصوصية وليّ من أولياء الله : لست وليّاً. فيقول لهم : كفى بالله شهيداً بيني وبينكم، ومن عنده علم الخصوصية، وهم : السادات الصوفية، فلا يعرف الوليَّ إلا وليُّ مثله، ولا يعرف أهلَ الخصوصية إلا مَنْ له الخصوصية. وبالله التوفيق. وهو الهادي إلى سواء الطريق.



الإشارة : قد قال تعالى في الحديث القدسي :" مَنْ آذَى لي وَلِيّاً فَقَد آذَنَ بالحَرْب ". وجرت عادة الله تعالى أن ينتقم لأوليائه، ويغار عليهم، ولو بعد حين، فإذا أُوذي أحدُهم، واستعجل ذلك يقول له الحق تعالى ما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك قبل ذلك، فليس الأمر بيدك، فإنما عليك بلاغ ما جاء به نبيك ؛ من نصح العباد، وإرشادهم إلى معالم دينهم، وتصفية بواطنهم، وعلينا الحساب ؛ فنُجازي مَنْ أقَْبَلَ ومَنْ أدْبَرَ، ومن جملة الانتقام : حَبسُ الأمطار، ونقص الثمار، وتخريب البلاد، وكثرة موت العباد، فتنقص الأرض من أطرافها. أفلم يعتبروا بذلك، ويقصروا عن مكرهم بأولياء الله ؟.
وقد مكر الذين من قبلهم بأولياء زمانهم، فلم يغنوا شيئاً، فَمَكَرَ الله بهم، وخذلهم عن طاعته، وسيعلم أهل الإنكار لِمن تكون عاقبة الدار، ويقول الذين كفروا بخصوصية وليّ من أولياء الله : لست وليّاً. فيقول لهم : كفى بالله شهيداً بيني وبينكم، ومن عنده علم الخصوصية، وهم : السادات الصوفية، فلا يعرف الوليَّ إلا وليُّ مثله، ولا يعرف أهلَ الخصوصية إلا مَنْ له الخصوصية. وبالله التوفيق. وهو الهادي إلى سواء الطريق.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير