المكروهِ إِلى الإنسانِ من حيثُ لا يشعرُ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا أي: عندَ اللهِ جزاءُ مكرِهم، لا يغلبه أحدٌ على مرادِه.
يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ تنبيهٌ وتحذيرٌ في طَيِّ إخبارٍ، ثم توعَّدَهم بقوله:
وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ: قرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ، وابنُ كثيرٍ، وأبو عمرٍو: (الْكَافِرُ) على التوحيدِ؛ إرادةً للجنسِ، وقرأ الباقون: (الْكُفَّارُ) على الجمعِ (١) لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ الآخرة، فيدخلُ المؤمنون الجنةَ، والكافرون النار.
...
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (٤٣).
[٤٣] وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا هم أهلُ الكتابِ:
لَسْتَ مُرْسَلًا من اللهِ، وإنما أنت مُدَّعٍ.
قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ لما أظهرُ من الأدلةِ على رسالتي.
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ يعني: مؤمني أهلِ الكتابِ يشهدون بنعتي في كتبِهم، والله أعلم.
...
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب