وقيل: الكافر هنا يراد به أبو جهل لعنة الله.
(ومن قرأ): " الكفار " بالجمع. قيل: عني به المستهزءون وهم خمسة، والمقتسمون، وهم ثمانية وعشرون.
قوله: وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً إلى قوله: عِلْمُ الكتاب المعنى: ويقول الذين كفروا من قومك يا محمد! لست مرسلاً، تكذيباً لك.
فقل لهم يا محمد كفى بالله شَهِيداً أي: حسبي الله شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ أي: عليَّ وعليكم، والذي عِندَهُ عِلْمُ الكتاب.
أي: علم الكتب التي أنزلت قبل القرآن، كالتوراة، والإنجيل، وهو عبد لله ابن سلام في قول مجاهد، وكذلك روى عبد الله بن سلام أنه قال يوم قتل عثمان لما
نهاهم عن قتله: قالوا: كذب اليهودي، فقال: وآثمتم، إني لمسلم، يعلم الله ذلك، ورسوله، والمؤمنون. وقد أنزل فيَّ: كفى بالله شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ.
وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب وهذا يدل على (أن) هذه الآية مدنية، لأن عبد الله بالمدينة أسلم.
وقل قتادة أيضاً: وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب: هم ناس من أهل الكتاب، كانوا يشهدون بالحق، ويقرون به، ويعلمون أن محمداً رسول الله، كنا نحدث أن منهم عبد الله بن سلام.
وروي عنه أنه، قال: منهم عبد الله بن سلام، الفارسي، وتميم الدار (ي).
وقال الحسن: وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب هو الله؟
يذهب إلى أن المعنى: كفى بالله، والذي عنده علم الكتاب.
واختار النحاس هذا القول، واستبعد أن يستشهد الله لأحد من خلقه. ودل على ذلك قول عكرمة، وابن جبير، وغيرهما: نزلت هذه الآية بمكة، فلا سبيل إلى ذكر عبد الله بن سلام هنا، لأنه بالمدينة أسلم. ويدل على ذلك أيضاً أنه قد قرأ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب: فهذا هو الله، جل ذكره، لا يجوز غيره، أي: ومن عند الله علم الكتاب. وهي قراءة مروية عن ابن عباس /، وغيره.
ومن فتح " ومَنْ عنده " كانت الهاء تعود على " من ".
و" من ": هو الله، أو على ابن سلام، وشبهه على الاختلاف المذكور.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي