قلت :( كلمة طيبة ) : يجوز أن يكون مفعولاً بمحذوف، أي : جعل كلمة، وتكون الجملة تفسيرية لضرب المثل، وأن تكون ( كلمة ) : بدلاً من ( مَثَلاً )، و( شجرة ) : صفة لها، أو خبر عن مضمر، أي : هي شجرة.
يقول الحق جل جلاله : ألم تَرَ يا محمد، أو أيها السامع، كيف ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لأهل " لا إله إلا الله "، وهم : أهل التوحيد، الذين رسخ التوحيد في قلوبهم، وعبّروا عنه بألسنتهم. فمثال الكلمة الطيبة التي نطقوا بها، ورسخ معناها في قلوبهم كشجرةٍ طيبةٍ : كالنخلة مثلاً، أصلُها ثابت في الأرض، غائص بعروقه فيها، وفروعها في السماء ؛ أي : أعلاها. أي : يريد الجنس، أي : فروعها وأفنانها في السماء.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الكلمة الطيبة، هي كلمة التوحيد، والشجرة الطيبة هي شجرة الإيمان، وأصلها هو : التوحيد الثابت في القلب، وفروعها : الفرائض والواجبات، وأغصانها : السنن المؤكدات، وأوراقها : المندوبات والمستحبات، وأزهارها : الأحوال والمقامات، وأذواقها : الوجدان وحلاوة المعاملات، وانتهاء طيب أثمارها : العلوم وكشف أسرار الذات، الذي هو مقام الإحسان، وهي معرفة الشهود والعيان. فمن لم يبلغ هذا المقام لم يجْن ثمرة شجرة إيمانه. ومن نقص شيئاً من هذه الفروع نقص بقدرها من شجرة إيمانه، إما من فروعها، أو من أغصانها، أو من ورقها، أو من حلاوة أذواقها، أو مِنْ عَرْف أزهارها، أو من طيب ثمرتها. ومعلوم أن الشجرة إذا نبتت بنفسها في الخلاء، ولم تُلَقَّح كانت ذَكَّارة، تورق ولا تثمر، فهي شجرة إيمان من لا شيخ له يصلح للتربية، فإن الفروع والأوراق كثيرة، والثمار ضعيفة، أيُّ ريح هاج عليها أسقطها. وراجع ما تقدم في إشارة قوله تعالى : وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ [ المائدة : ٣٥ ]. وبالله التوفيق.