وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ يا محمد.
غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّالِمُونَ ، يعني مشركي مكة.
إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ عن العذاب في الدنيا.
لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَارُ [آية: ٤٢]، يعني فاتحة شاخصةأعينهم، وذلك أنهم إذا عاينوا النار، فيها تقديم، في الآخرة، شخصت أبصارهم في يطرفون، فيها تقديم. وذلك قوله سبحانه: لاَ يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ، يعني لا يطرفون. ثم قال: مُهْطِعِينَ ، يعني مقبلين إلى النار، ينظرون إليها، ينظرون في غير طرف.
مُقْنِعِي ، يعني رافعي رُءُوسِهِمْ إليها.
لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ [آية: ٤٣].
وذلك أن الكفار إذا عاينوا النار شهقوا شهقة زالت منها قلوبهم عن أماكنها، فتنشب في حلوقهم، فصارت قلوبهم: هَوَآءٌ بين الصدور والحناجر، فلا تخرج من أفواههم، ولا ترجع إلى أماكنها، فذلك قوله سبحانه في حم المؤمن، إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ [غافر: ١٨]، يعني مكروبين، فلما بلغت القلوب الحناجر، ونشبت في حلوقهم، انقطعت أصواتهم وغصت ألسنتهم.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى