ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ

فإن قلت : يتعالى الله عن السهو والغفلة، فكيف يحسبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعلم الناس به غافلاً حتى قيل وَلاَ تَحْسَبَنَّ الله غافلا ؟ قلت : إن كان خطابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه وجهان. أحدهما التثبيت على ما كان عليه من أنه لا يحسب الله غافلاً، كقوله : فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين [ الأنعام : ١٤ ]، وَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها ءاخَرَ [ الشعراء : ٢١٣ ]، كما جاء في الأمر يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله [ النساء : ١٣٦ ] والثاني : أنّ المراد بالنهي عن حسبانه غافلاً، الإيذان بأنه عالم بما يفعل الظالمون، لا يخفى عليه منه شيء، وأنه معاقبهم على قليله وكثيره على سبيل الوعيد والتهديد كقوله : والله بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [ البقرة : ٢٨٣ ] يريد الوعيد. ويجوز أن يراد : ولا تحسبنه يعاملهم معاملة الغافل عما يعملون، ولكن معاملة الرقيب عليهم، المحاسب على النقير والقطمير، وإن كان خطابا لغيره ممن يجوز أن يحسبه غافلاً، لجهله بصفاته، فلا سؤال فيه، وعن ابن عيينة : تسلية للمظلوم وتهديد للظالم، فقيل له من قال هذا ؟ فغضب وقال : إنما قاله من علمه وقرىء :«يؤخرهم » بالنون والياء تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار أي أبصارهم لا تقرّ في أماكنها من هول ما ترى.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير