قلت :( يوم يأتيهم ) : مفعول ثانٍ لأَنذِر، ولا يصح أن يكون ظرفاً. و( نُجبْ دعوتك ) ؛ جواب الأمر.
وأنذر الناس يا محمد، أي : خوفهم هذا اليوم، وهو : يوم يأتيهم العذابُ ، يعني يوم القيامة، أو يوم الموت ؛ فإنه أول مطلع عذابهم، فيقول الذين ظلموا بالشرك والتكذيب : ربنا أخِّرنا إلى أجل قريب أي : أخِّر العذاب عنا، وردنا إلى الدنيا، وأمهلنا إلى أجل قريب، نُجب دعوتك حينئذٍ ونتبع الرسلَ ونظيره : لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ [ المنافقون : ١٠ ]. قال تعالى لهم : أو لم تكونوا أقسمتم من قبلُ أنكم باقون في الدنيا، ما لكم من زوال عنها بالموت ولا بغيره، ولعلهم أقسموا بطراً وغروراً. أو دل عليه حالهم ؛ حيث بنوا مشيداً، وأمَّلوا بعيداً. أو أقسموا أنهم لا يُنقلون إلى دار أخرى، وأنهم إذا ماتوا لا يُزالون عن تلك الحالة، ولا ينقلون إلى دار الجزاء، كقوله : وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ [ النحل : ٣٨ ].
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي