ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

من شدة الخوف. وقال بعضهم: هي خراب لا تعي شيئا لشدة ما أخبر به تعالى عنهم، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم:
[سورة إبراهيم (١٤) : الآيات ٤٤ الى ٤٦]
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوالٍ (٤٤) وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ (٤٥) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ (٤٦)
يقول تعالى مخبرا عن الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ عِنْدَ مُعَايَنَةِ الْعَذَابِ: رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ كقوله حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ [المؤمنون: ٩٩] الآية، وَقَالَ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ [المنافقون: ٩] الآيتين، وَقَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْهُمْ فِي حَالِ مَحْشَرِهِمْ وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ [السجدة: ١٢] الآية، وَقَالَ: وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يَا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا [الأنعام: ٢٧] الآية، وقال تعالى: وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها [فاطر: ٣٧] الآية، قال تعالى ردا عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِمْ هَذَا أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوالٍ أَيْ أو لم تكونوا تحلفون من قبل هذه الحالة أَنَّهُ لَا زَوَالَ لَكُمْ عَمَّا أَنْتُمْ فِيهِ وَأَنَّهُ لَا مَعَادَ وَلَا جَزَاءَ فَذُوقُوا هَذَا بذلك.
قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوالٍ أَيْ مَا لَكَمْ مِنِ انْتِقَالٍ مِنَ الدُّنْيَا إلى الآخرة، كقوله وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ [النحل: ٣٨] الآية، وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ أَيْ قَدْ رَأَيْتُمْ وَبَلَغَكُمْ مَا أَحْلَلْنَا بِالْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ قَبْلَكُمْ وَمَعَ هَذَا لَمْ يَكُنْ لَكُمْ فِيهِمْ مُعْتَبَرٌ، وَلَمْ يَكُنْ فِيمَا أَوْقَعْنَا بِهِمْ لكم مزدجر حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ [الْقَمَرِ: ٥].
وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرحمن أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ قَالَ: أَخَذَ ذَاكَ الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمُ فِي رَبِّهِ نَسْرَيْنِ صَغِيرَيْنِ، فَرَبَّاهُمَا حَتَّى اسْتَغْلَظَا واستفحلا وَشَبَّا، قَالَ: فَأَوْثَقَ رِجْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِوَتَدٍ إِلَى تَابُوتٍ وَجَوَّعَهُمَا، وَقَعَدَ هُوَ وَرَجُلٌ آخَرُ فِي التَّابُوتِ، قَالَ: وَرَفَعَ فِي التَّابُوتِ عصا على رأسه اللحم فطارا، وَجَعَلَ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: انْظُرْ مَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَى كَذَا وَكَذَا حَتَّى قَالَ أَرَى الدُّنْيَا كلها كأنها ذباب. قال: فصوب العصا، فصوبها فهبطا جميعا، قال: فهو قوله عَزَّ وَجَلَّ: وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ قُلْتُ: وَكَذَا رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعُمَرَ بن الخطاب رضي الله عنهما أنهما قرءا وَإِنْ كَادَ كَمَا قَرَأَ عَلِيٌّ، وَكَذَا رَوَاهُ

صفحة رقم 443

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

محمد حسين شمس الدين

الناشر دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
الطبعة الأولى - 1419 ه
عدد الأجزاء 1
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية