ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

وسكنتمُ في مساكن الذين ظلموا أنفسَهم بالكفر والمعاصي، من الأمم السالفة كعاد وثمود، وقد تبيّنَ لكم كيف فعلنا بهم بما تُشاهدون من آثارهم الدارسة، وديارهم الخربة، وما تواتر عندكم من أخبارهم، و قد ضربنا لكم الأمثالَ من أحوالهم، أي : بيَّنا لكم أنكم مثلهم في الكفر واستحقاق العذاب، أو بيَّنا لكم صفات ما فعلوا، وما فُعل بهم، التي هي في الغرابة كالأمثال المضروبة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كما أمهل، سبحانه الظالمين إلى دار الشدائد والأهوال، أمهل عباده الصالحين إلى دار الكرامة والنوال ؛ لأن هذه الدار لا تسع ما أراد أن يعطيهم من الخيرات ؛ لأنها ضيقة الزمان والمكان، فقد أجلَّ مقدارهم أن يجازيهم في دار لا بقاء لها، وتلك الدار باقية لا نفاذ لها، ففيها يتمحض الجمال والجلال. فبقدر ما ينزل على أهل الجلال من الأهوال ينزل على أهل الجمال من الكرامة والنوال. وتأمل ما تمناه أهل الجلال حين نزلت بهم الأهوال من قولهم : ربنا أخرنا إلى أجل قريب نُجب دعوتك ونتبع الرسل ، ثم بادر إلى إجابة الداعي، واتباع الرسول الهادي، في كل ما جاء به من الأوامر والنواهي، واعتبر بمساكن الذين ظلموا أنفسهم، كيف فعل بهم الزمان ؟ وكيف غرتهم الأماني وخدعهم الشيطان، حتى أسكنهم دار الذل والهوان ؟ فشد يدك على الطاعة والإحسان والشكر لله على الهداية لنعمة الإسلام، والإيمان، وعلق قلبك بمقام الإحسان ؛ فإن الله يرزق العبد على قدر نيته، وبالله التوفيق.



الإشارة : كما أمهل، سبحانه الظالمين إلى دار الشدائد والأهوال، أمهل عباده الصالحين إلى دار الكرامة والنوال ؛ لأن هذه الدار لا تسع ما أراد أن يعطيهم من الخيرات ؛ لأنها ضيقة الزمان والمكان، فقد أجلَّ مقدارهم أن يجازيهم في دار لا بقاء لها، وتلك الدار باقية لا نفاذ لها، ففيها يتمحض الجمال والجلال. فبقدر ما ينزل على أهل الجلال من الأهوال ينزل على أهل الجمال من الكرامة والنوال. وتأمل ما تمناه أهل الجلال حين نزلت بهم الأهوال من قولهم : ربنا أخرنا إلى أجل قريب نُجب دعوتك ونتبع الرسل ، ثم بادر إلى إجابة الداعي، واتباع الرسول الهادي، في كل ما جاء به من الأوامر والنواهي، واعتبر بمساكن الذين ظلموا أنفسهم، كيف فعل بهم الزمان ؟ وكيف غرتهم الأماني وخدعهم الشيطان، حتى أسكنهم دار الذل والهوان ؟ فشد يدك على الطاعة والإحسان والشكر لله على الهداية لنعمة الإسلام، والإيمان، وعلق قلبك بمقام الإحسان ؛ فإن الله يرزق العبد على قدر نيته، وبالله التوفيق.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير