ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

رَبَّنَا أَخِّرْنَا أَمْهِلْنا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ أي: رُدَّنا إلى الدنيا.
نُجِبْ دَعْوَتَكَ إلى التوحيدِ.
وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ فيما جاؤونا به، فيجابون توبيخًا على إنكارِهم البعثَ:
أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ حلفتُم مِنْ قَبْلُ في الدنيا.
مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ عنها؟!
...
وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (٤٥).
[٤٥] وَسَكَنْتُمْ قُرِّرْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ كقومِ نوحٍ وعادٍ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ عَرَفْتُم عقوبتَنا إياهم وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ من أحوالِهم؛ أي: بَيَّنَّا لكم أنكم مثلُهم في الكفرِ واستحقاقِ العذابِ.
...
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (٤٦).
[٤٦] وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وهو تكذيبُ الرسل.
وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ أي: محفوظٌ عندَهُ يجازيهم عليه.
وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ أي: قريشٍ ومتقدمي الكفارِ.
لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ قراءة العامة: (لِتَزُولَ) بكسرِ اللامِ الأولى وفتح

صفحة رقم 533

الثانية، معناه: لم يكنْ مكرُهم بمزيلٍ الجبالَ، وقرأ الكسائيُّ بفتحِ اللام الأولى وضمِّ الثانية (١)؛ أي: إنَّ مكرَهم وإنْ عَظُمَ حتى بلغَ بمحلٍّ يزيلُ الجبالَ لم يقدِروا على إزالةِ أمرِ محمدٍ - ﷺ -.
وروي أن الآيةَ نزلَتْ في نمرود الجبارِ الذي حاجَّ إبراهيمَ في ربِّه، قال النمرودُ: إنْ كانَ ما يقولُ إبراهيمُ حقًّا، فلا أنتهي حتى أعلمَ ما في السمواتِ، فبنى صرحًا عظيمًا ببابلَ، ورامَ الصعودَ إلى السماءِ ينظرُ إلى إله إبراهيمَ، واختلِفَ في طولِ الصَّرحِ في السماء، فقيل: خمسةُ آلافِ ذراعٍ، وهو قولُ ابنِ عباسٍ، ووَهْبٍ، وقيل: فرسخانِ، وهو قولُ كعبٍ، ومقاتلٍ، ثم عمدَ إلى أربعةِ أفراخٍ من النسورِ، وأطعمَها اللحمَ والخبزَ حتى كبَرتْ، ثم قعدَ في تابوتٍ ومعه غلامٌ له، وقد حملَ القوسَ والنشَّابَ، وجعلَ لذلكَ التابوتِ بابًا من أعلاه، وبابًا من أسفلِه، ثم ربطَ التابوتَ بأرجلِ النسورِ، وعلَّق اللحمَ على عصًا فوقَ التابوتِ، ثم خَلَّى عن النسورِ فَطِرْنَ طمَعًا في اللحمِ حتى أَبْعَدْنَ في الهواءِ، وحالتِ الريحُ بينَها وبينَ الطيرانِ، وقالَ لغلامه: افتحِ البابَ الأعلى فانظرْ ففتحَ، فإذا السماءُ كهيئتِها، وفتحَ البابَ الأسفلَ فإذا الأرضُ سوداءُ مظلمةٌ، ونودي: أيها الطاغي! أين تريد؟! فأمرَ عند ذلكَ غلامَه فرمى بسهمٍ، فعادَ إليه السهمُ متلطِّخًا بالدم، فقال: كُفِيتُ شُغْلَ إلهِ السماءِ، واختلِفَ في ذلكَ السهمِ بأيِّ شيءٍ تَلَطَّخَ؟ فقيل: من سمكةٍ في السماءِ، من بحرٍ معلَّقٍ في الهواء، وقيل: أصابَ طيرًا من الطيورِ فتلطخ بدمِه، ثم أمرَ نمرودُ غلامَه أن يضربَ العصا، وينكسَ اللحمَ، ففعل

(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٣٦٣)، و"التيسير" للداني (ص: ١٣٥)، و"تفسير البغوي" (٢/ ٥٦٩)، و"معجم القراءات القرآنية" (٣/ ٢٤٣).

صفحة رقم 534

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية