قلت : و( يوم تُبدل ) : بدل من ( يوم يأتيهم )، أو ظرف للانتقام، أو مقدر باذكر، أو ( بمخلف وعده ). ولا يجوز أن ينتصب بمخلف ؛ لأن ما قبل " إن " لا يعمل فيما بعدها. و( السماوات ) : عطف على ( الأرض )، أي : وتبدل السماوات.
فلا تحسبن اللهَ مخلفَ وعدِهِ رسلَه ، يعني : وعد النصر على الأعداء، وقدَّم المفعول الثاني، والأصل : مخلف رسله وعده، فقدَّم الوعد ؛ ليُعلم أنه لا يخلف الوعد أصلاً على الإطلاق، ثم قال : رسله ؛ ليعلم أنه لم يخلف وعد أحد من الناس، فكيف يخلف وعد رسله وخيرة خلقه ؟ ! فقدَّم الوعد أولاً بقصد الإطلاق، ثم ذكر الرسل لقصد التخصيص. إن الله عزيز : غالب لا يماكر، قادر لا يدافع، ذو انتقام لأوليائه من أعدائه.
[ النور : ٣٥ ]. وبرزوا من سجن الأكوان لشهود الواحد القهار.
وقال الورتجبي : يريد أن أرض الظاهر وسماء الظاهر، تبدل من هذه الأوصاف، وظلمة الخلقية، إلا أنها منورة بنور جلال الحق عليها، وأنها صارت مَشْرق عيان الحق للخلق حين بدا سطوات عزته، بوصف الجبارية والقهارية بقوله : وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا [ الزمر : ٦٩ ] وهناك يا أخي يدخل الوجود تحت أذيال العدم ؛ من استيلاء قهر أنوار القدم، قال : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ [ القصص : ٨٨ ]. وقيل : فأين الأشياء إذ ذاك ؟ قال : عادت إلى مصادرها. وقال : متى كانوا شيئاً حتى صاروا لا شيء ؟ ! لأنهم أقل من البهاء في الهواء في جنب الحق. هـ.
وترى المجرمين، وهم الغافلون، مقرنين في قيود الأوهام، والشكوك، مسجونين في محيطات الأكوان، سرابيلهم ظلمة الغفلة، تغشى وجوههم نارُ القطيعة، لا تظهر عليها بهجة المحبين، ولا أسرار العارفين. فعل ذلك بهم ؛ ليظهر فضيلة المجتهدين. هذا بلاغ للناس، وليُنذروا به وبال الغفلة والحجاب، وليتحقق أولو الألباب أن الوجود إنما هو للواحد القهار. وبالله التوفيق، وهو الهادي إلى سواء الطريق.
قلت : و( يوم تُبدل ) : بدل من ( يوم يأتيهم )، أو ظرف للانتقام، أو مقدر باذكر، أو ( بمخلف وعده ). ولا يجوز أن ينتصب بمخلف ؛ لأن ما قبل " إن " لا يعمل فيما بعدها. و( السماوات ) : عطف على ( الأرض )، أي : وتبدل السماوات.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي