ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ

تفسير المفردات : يعرجون : يصعدون.
المعنى الجملي : بعد أن هدد سبحانه الكافرين وبالغ في ذلك أيما مبالغة – شرع يذكر بعض مقالاتهم في محمد صلى الله عليه وسلم المتضمنة للكفر بما جاء به، ثم يذكر ما هم فيه من جحود وعناد بلغا مدى تنكر معه المشاهدات، ويدعى معه السحر والخداع حين رؤية المبصرات.
ثم ذكر سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم تسلية له ما صدر منهم من السفه ليس بدعا، فهذا دأب كل محجوج، فكثير من الأمم السالفة فعلت مثل هذا مع أنبيائها، فلك أسوة بهم في الصبر على سفاهتهم وجهلهم.
قال مقاتل : القائلون هذه المقالة هم عبد الله بن أمية والنضر بن الحارث ونوفل بن خويلد والوليد بن المغيرة من صناديد قريش.
ثم بين سبحانه عظيم عنادهم ومكابرتهم للحق فقال :
ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون * لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون أي ولو فتحنا على هؤلاء المعاندين بابا من السماء فظلوا في ذلك الباب يصعدون، فيرون من فيها من الملائكة، وما فيها من العجائب –لقالوا لفرط عنادهم وغلوهم في المكابرة : إنما سدت أبصارنا، فما نراه تخيل لا حقيقة له، وقد سحرنا محمد بما يظهر على يديه من الآيات.
ونحو الآية قوله تعالى : ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين [ الأنعام : ٧ ].
وخلاصة هذا : هبنا فتحنا عليهم بابا من السماء وقلنا لهم اعرجوا فيه، أفلا يقولون في أنفسهم ويقول بعضهم لبعض : إنما سحرنا محمد كما يفعل علماء السينما. إذ يفعلون أفعالا تخيل للإنسان أنه طائر وليس بطائر، وكما يفعل علماء التنويم المغناطيسي في هذه الأيام، فالمنوم يقول للمنوم : أنت ملك. أنت امرأة. أنت كذا فيصدق كل ما قيل له. وهكذا في النوع البشري أقوام لهم قدرة على استهواء العقول فيخيلون للإنسان ما لا حقيقة له، وقد أصبح هذا العلم فنّا يدرس في معاهد أوروبا وأمريكا. فكيف يكون مثل هذا دليلا أو موجبا للتصديق ؟ كلا فإن أمثال ذلك لا يقوم بهداية نوع الإنسان.
وبعد فكيف يقترح هؤلاء عليك الآيات، ويغرمون بما يخرق العادات، من ملائكة يرونها، وعجائب ينظرونها، وهل تغني تلك الآيات، وهل النوع البشري يكفيه ما يخالف العادات ؟ فما يشتبه على الناس بأفعال السحرة والمشعوذين يوقعهم في اللبس، فكم من نبي أيدناه بمثل تلك الآيات ولم يؤمن به من قومه إلا قليل منهم، وما الآيات إلا ما تفهمه العقول، وتمحصه القرائح درسا وتحليلا، وبحثا واستنباطا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير