ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ

ربما قرأ نافع وعاصم وأبو جعفر بتخفيف الباء والباقون بتشديدها، ورب حرف جر للتقليل واستعمال ههنا للتكثير مجازا لمناسبة المقابلة وإيذانا بأنهم لو كانوا يودون الإسلام قليلا ولو مرة واحدة فبالحري أن يسارعوا إليه فكيف وهم يودون كثيرا بل كل ساعة، أو إيذانا بأن ودادهم بلغت من الكثرة لا يمكن التعبير عنه فاكتفى بما يدل على التقليل، وقيل : استعمل ههنا على الحقيقة للتقليل ووجه التقليل أنه يدهشهم أهول القيامة فإن حانت منهم أمة فإن حانت منهم إفاقة في بعض الأوقات تمنوا ذلك، وما كافة تكف رب عن العمل فجاز دخولها على الفعل وحقها أن تدخل على الماضي لكن لما كان المترقب في أخبار الله تعالى كالماضي في تحققه دخلت على المضارع حيث قال الله تعالى : يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين الغيبة في حكاية ودادهم كالغيبة في قولك حلف بالله ليفعلن مكان قولك لأفعلن، أخرج ابن المبارك وابن جرير والبيهقي عن ابن عباس وأنس رضي الله عنهم أنهما تذاكرا في هذه الآية فقال : هذا حيث يجمع الله تعالى بين أهل الخطايا من المسلمين وبين المشركين في النار فيقول المشركون ما أغنى عنكم ما كنتم تعملون فيغضب الله فيخرجهم بفضل رحمته، وأخرج هناد وسعيد بن منصور والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عليهما قال ما يزال الله تعالى يشفع ويدخل الجنة ويشفع ويرحم حتى يقول من كان مسلما فليدخل الجنة وذلك قوله تعالى : ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين٢ وأخرج الطبراني في الأوسى بسند صحيح عن جابر بن عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن ناسا من أمتي يعذبون بذنوبهم فيكونون في النار ما شاء الله أن يكونوا ثم يعيرهم أهل الشرك فيقولون ما نرى ما كنتم فيه من تصديقكم نفعكم فلا يبقى موحد إلا أخرجه الله ) ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين٢ وأخرج الطبراني وابن عاصم والبيهقي عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله تعالى من أهل القبلة قال الكفار للمسلمين ألم تكونوا مسلمين ؟ قالوا : بلى، قالوا : فما أغنى عنكم الإسلام وقد صرتم معنا في النار، قالوا كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فيسمع الله ما قالوا فأمر من كان في النار من أهل القبلة فأخرجوا فلما رأى ذلك من بقى من الكفار في النار، قالوا يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما خرجوا، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين٢ وذكر البغوي هذا الحديث نحو ما ذكر وفي آخره فيأمر لكل من كان من أهل القبلة فيخرجون منها حينئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ، وأخرج الطبراني عن أبي سعيد الخدري أنه سئل هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول شيئا في هذه الآية { ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين٢ ؟ قال :( نعم سمعته يقول يخرج الله من يشاء من المؤمنين من النار بعدما يؤخذ نقمته منهم، فلما أدخلهم الله النار مع المشركين قال المشركون تدعون أنكم أولياء الله في الدنيا فما بالكم معنا في النار ؟ فإذا سمع الله تعالى ذلك منهم أذن في الشفاعة فيشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون حتى يخرجون بإذن الله، فإذا رأوا المشركون ذلك قالوا : يا ليتنا كنا مثلكم فتدركنا الشفاعة فيسمون الجهنميون من أجل سواد وجوههم، فيقولون : يا ربنا أذهب عنا الاسم فيأمرهم فيغسلون في نهر الحياة فيذهب الاسم عنهم، وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في هذه الآية قال : هذا إذا رأوهم يخرجون من النار، وأخرج هناد عن مجاهد في هذه الآية قال إذا خرج من النار من قال لا إله إلا الله.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير