الآية ٢ : وقوله تعالى : ربما يَود الذين كفروا لو كانوا مسلمين قال عامة أهل التأويل : إنما يودون الإسلام والتوحيد بعد ما عذب بالنار قوم من أهل التوحيد بذنوبهم، ثم أخرجوا منها بالشفاعة أو بالرحمة. فعند ذلك يتمنى أهل الشرك، ويَودون الإسلام والتوحيد لو كانوا مسلمين لكن هذا بعيد ؛ إذ لا يتمنون إلا [ وهم ]١ في النار، بعدما أخرج أولئك، وقد أصيبوا٢ بالشدائد والبلايا من قبل أن يأتوا النار.
قال الله تعالى : حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا الآية ( المؤمنون : ٩٩ و١٠٠ ) أخبر أنه يتمنى عند حلول الموت الإسلام حين٣ طلب الرجوع إلى الدنيا. دل أنهم يودون الإسلام قبل الوقت الذي ذكر، أو يتمنون الإسلام إذا حوسبوا، أو إذا بُعث أهل الجنة، وبعثوا هُم إلى النار ويتمنون الإسلام قبل ذلك، في مواضع.
وربما يتمنى الآحاد من الكفرة، ويودون لو كانوا مسلمين في أحوال وأوقات، يظهر لهم الحق، لكن الذي يمنعهم عن الإسلام فوت شيء من الدنيا وذهاب شيء طمعوا فيه.
وقال الحسن في قوله : الر تلك آيات الكتاب قسم لما ذكر ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين يقول : أقسم / ٢٧٤ – ب/ بالحروف المقطعة أنهم يودون الإسلام، والله أعلم.
٢ في الأصل وم: أصيب..
٣ في الأصل وم: حيث..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم