وقوله تعالى هنا : ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين إخبار عن الكافرين بأنهم سيندمون على ما هم فيه، وسيتمنون عندما يعرفون حقيقة الإسلام أن لو كانوا مسلمين، ولاسيما عندما يكون أحدهم في حالة الاحتضار وتتجلى أمامه الحقائق الرهيبة، وهذا أمر واقع ما له من دافع، فكم من الكفار يقارنون معتقداتهم الباطلة بعقيدة التوحيد الحق، ويقارنون تشريعاتهم الإباحية بشريعة الإسلام الأخلاقية، ويتمنون لو أنهم كانوا على عقيدة الإسلام الصحيحة، وشريعته الفاضلة، ونفس الموقف سيقفه الكفار عندما يواجهون عذاب الله في الدار الآخرة، كما قال تعالى في آية ثانية في سورة الأنعام : ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد، ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين |الآية : ٢٧|. ولفظ رب يأتي غالبا للتقليل، وأحيانا للتكثير، و ربما الواردة هنا من هذا القبيل.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري