قال [تعالى]: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ.
أي: فوربك يا محمد لنسئلن هؤلاء الذين جعلوا القرآن عضين في الآخرة عما كانوا يعملون في الدنيا.
وقيل: معناه، لنسئلن هؤلاء عن شهادة أن لا إله إلا الله. قاله: ابن عمر ومجاهد.
قال ابن مسعود: والذي لا إله غيره، ما منكم أحد إلا سيخلو الله [ تعالى] به كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر فيقول: ابن آدم [ماذا] أخرك مني؟ ابن آدم ما عملت فيما علمت؟ ابن آدم ماذا أجبت المرسلين؟.
[قال أبو العالية: يسأل العباد كلهم عن خلتين يوم القيامة عن ما كانوا
يعبدون وعن ما أجابوا المرسلين].
وعن ابن عباس في قوله: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ثم قال في موضع آخر: فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ [الرحمن: ٣٩] معنى الأول يسألهم لم عملتم كذا وكذا، ومعنى الثاني لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا لأنه عالم بذلك. قال ابن عباس: نزلت في الوليد بن المغيرة فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ إلى آخرها.
روى ابن عمر أن النبي ﷺ [ قال] " كلكم مسئول يوم القيامة: فالإمام يُسْأل عن الناس وعن رعيته. والرجل يُسْأَل عن أهله وولده/ والمرأة تُسْأل عن بيت زوجها. والعبد يُسْأل عن مال سيده ".
وعن النبي ﷺ أنه قال: " ما من راع استرعى رعية إلا سأله الله يوم القيامة عن
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي