المسفوح، ولحم الخنزير وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ أي: ما ذبح للأنصاب وسمي عليه غير الله، فمن اضطر إلى شيء من ذلك في مخمصة وهي: المجاعة. حل له.
وقوله: غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ.
أي: باغ في أكله، وَلاَ عَادٍ أي: لا يتعدى حلالاً إلى حرام، وهو يجد عنه مندوحة. فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ أي: ساتر عليه ذنبه فلا يؤاخذه رحيم به أن يعاقبه على ذلك، وقد تقدم تفسير غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ في البقرة بأبين من هذا.
قال [تعالى]: وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكذب هذا حَلاَلٌ وهذا حَرَامٌ.
قرأ الحسن والأعرج وطلحة وأبو معمر: " الكَذِبِ " بالخفض على أنه
نعت لما، أو بدل منه. ومن نصب جعله مفعولاً بتصف. وقرأ بعض أهل الشام: " الكُذُبُ " بضم الكاف والذل والباء، نعت للألسنة، جمع كذوب، مثل: شكور، وشكر.
ومعنى الآية: ولا تقولوا لوصف ألسنتكم الكذب فيما رزق الله عباده من المطاعم، هذا حلال وهذا حرام لكي تفتروا على الله الكذب فإنه لم يحرم من ذلك كثيراً مما تحرمون ولا أحل كثيراً مما تحلون. وذلك أن اليهود والمشركين أحلوا الميتة فقال المشركون: مَا فِي بُطُونِ هذه الأنعام خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ على أزواجنا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ [الأنعام: ١٣٩] يأكله الرجال والنساء.
ثم قال: إِنَّ الذين يَفْتَرُونَ على الله الكذب.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي