قَوْله تَعَالَى: إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أمة فِي الْأمة أَقْوَال، أحسن الْأَقَاوِيل مَا حَكَاهُ مَسْرُوق عَن ابْن مَسْعُود أَنه الْمعلم للخير، وَهُوَ الَّذِي يقْتَدى بِهِ ويؤتم؛ وَرُوِيَ أَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ بعد موت معَاذ بن جبل: كَانَ معَاذ بن جبل أمة، وَأَرَادَ بِهِ هَذَا الْمَعْنى.
القَوْل الثَّانِي: كَانَ أمة، أَي: إِمَام هدى، وَالْقَوْل الثَّالِث: كَانَ أمة أَي: كَانَ مُؤمنا
إِبْرَاهِيم كَانَ أمة قَانِتًا لله حَنِيفا وَلم يَك من الْمُشْركين (١٢٠) شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم (١٢١) وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَإنَّهُ فِي الْآخِرَة لمن الصَّالِحين (١٢٢) ثمَّ أَوْحَينَا إِلَيْك أَن ابتع مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا وَمَا كَانَ من الْمُشْركين (١٢٣) إِنَّمَا جعل السبت على الَّذين اخْتلفُوا فِيهِ وَإِن رَبك ليحكم بَينهم يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا بِاللَّه، وَجَمِيع النَّاس كافرون. وَقَوله: قَانِتًا لله قَالَ ابْن مَسْعُود: مُطيعًا لله، وَقَالَ غَيره: قَائِما بأوامر الله، وَقيل: دَائِما على الْعِبَادَة.
وَقَوله: حَنِيفا أَي: مخلصا، وَقيل: مُسْتَقِيمًا على الدّين.
قَوْله: وَلم يَك من الْمُشْركين أَي: مِمَّن يعبد الْأَصْنَام، وَقَالَ بعض أهل الْمعَانِي: كَانَ يرى الْعَطاء وَالْمَنْع من الله.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم