ولما رغب في الشكر ذكر أنه من ملة خليله إبراهيم عليه السلام، ودين حبيبه –عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم-، تحريضا عليه، فقال تعالى :
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِراً لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
يقول الحقّ جلّ جلاله : إِنَّ إِبراهيم كان أُمةً ، أي : إمامًا قدوة ؛ قال تعالى :
إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً [ البقرة : ١٢٤ ]، قال ابن مسعود :" الأُمة : معلّم الناس الخيرَ "، أو أمة وحده، اجتمع فيه ما افترق في غيره، فكان وحده أمة من الأمم ؛ لكماله واستجماعه لخصال الكمال التي لا تكاد تجتمع إلا في أشخاص كثيرة، كقول الشاعر(١) :
| ولَيْسَ عَلَى الله بمُسْتَنْكَرٍ | أنْ يَجْمَعَ العَالَمَ فِي وَاحِد |
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي