ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

ولما دعاهم الله تعالى إلى مكارم الأخلاق ونهاهم عن مساوئها، بقبوله لمن أقبل إليه، وكان إبراهيم عليه الصلاة والسلام رئيس الموحدين لا جرم ذكره الله تعالى في آخر هذه السورة ووصفه بتسع صفات.
الصفة الأولى : قوله تعالى : إن إبراهيم كان أمّة ، أي : لكماله واستجماعه فضائل لا تكاد توجد إلا متفرّقة في أشخاص كثيرة كقول القائل :
وليس لله، ( أي :

من الله ) بمستنكر أن يجمع العالم في واحد
أي : أن يجمع صفاتهم في شخص واحد. وقال مجاهد : كان مؤمناً وحده والناس كلهم كانوا كفاراً، فلهذا المعنى كان وحده أمّة واحدة. وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول في زيد بن عمرو بن نفيل :«يبعثه الله امّة واحدة ». وعن شهر بن حوشب : لم تبق الأرض إلا وفيها أربعة عشر يدفع الله تعالى بهم عن أهل الأرض إلا زمن إبراهيم فإنه كان وحده، وقيل : أمّة فعلة بمعنى مفعول، كالدخلة والنخبة، من أمّه إذا قصده واقتدى به، فإنّ الناس كانوا يؤمونه للاستفادة، ويقتدون بسيره كقوله تعالى : إني جاعلك للناس إماماً [ البقرة، ١٢٤ ]. وقرأ هشام أن إبراهام وملة إبراهام بالألف بعد الهاء فيهما. وقرأ الباقون بالياء فيهما. الصفة الثانية : قوله تعالى : قانتاً لله ، أي : مطيعاً له قائماً بأوامره. الصفة الثالثة : قوله تعالى : حنيفاً ، أي : مائلاً عن الباطل، قال ابن عباس : إنه أوّل من اختتن، وأقام مناسك الحج، وضحى وهذه السنة الحنيفية. الصفة الرابعة : قوله تعالى : ولم يك من المشركين ، أي : أنه عليه الصلاة والسلام كان من الموحدين في الصغر والكبر، وقد أبطل عبادة الأصنام والكواكب بقوله : لا أحب الآفلين [ الأنعام، ٧٦ ]، ثم كسر تلك الأصنام حتى آل الأمر إلى أنّ القوم ألقوه في النار، وذلك دليل إثبات الصانع مع ملك زمانه، وهو قوله : ربي الذي يحيي ويميت [ البقرة، ٢٥٨ ]. ثم طلب من الله تعالى أن يريه كيف يحيي الموتى ليحصل له زيادة الطمأنينة. قال الرازي : ومن وقف على علم القرآن علم أنّ إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان غريقاً في بحر علم التوحيد.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير