وآتيناه في الدنيا حسنة ، يعني : الرسالة والخلة، قال المجدد : المراد بها الخلة، فإن كل أحد يظهر على خليله كل سر له بمحبه أو محبوبه، ولأجل ذلك طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة مثل الصلاة عليه فقال : اللهم صل على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتقيا إلى أعلى درجات المحبوبية الصرفة، لم يتركه المحبوبية أن يستقر في مقام الخلة، وإن كانت في الطريق لكونها أسفل وأحط مرتبة من المحبوبية الصرفة، ولكن أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيه الله تعالى استقرار ذلك المقام علاوة على مقامه، ولما لم يتصور ذلك لما ذكرنا من المحبوبية أعطاه الله ذلك المقام بأن أعطى لفرد من أفراد أمته بطفيل اتباعه، وهو المجدد للألف الثاني الشيخ أحمد السرهندي قدسنا الله تعالى بسره، وذلك أن كل كمال للتابع فهو كمال لمتبوعه ؛ لأنه كالجزء من كماله وحاصل بمتابعته، فالله سبحانه أجاب دعوته صلى الله عليه وسلم بعد ألف سنة من هجرته، حتى تم دولته وسلطانه كما يتم دولة السلاطين بفتح بعض أمرائه القلاع المغلقة بسطوته وقهرمانه صلى الله تعالى عليه وآله وأتباعه كما صلى على إبراهيم وآله وأتباعه، وقيل : هي اللسان الصدق، والثناء الحسن، فإن جميع أهل الأديان يثنون عليه، وقال مقاتل بن حبان : يعني الصلاة عليه في قول هذه الأمة : اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم، وقيل : أولادا أبرارا على الكبر، وإنه في الآخرة لمن الصالحين ، أي : من الأنبياء المعصومين، فإن كمال الصلاح بالعصمة، ومقتضى العصمة في الآخرة بقاء ثواب كل حسنة بلا احتمال حبط شيء منها، وذلك مختص بالمعصومين، فإن من عمل سيئة صغيرة أو كبيرة يحتمل ذهاب بعض حسناته في مقابلة تلك السيئة في الميزان إن لم يتداركه رحمة الله ومغفرته، كأن هذه الآية بيان لاستجابة دعوته حيث قال ألحقني بالصالحين.
التفسير المظهري
المظهري