ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

(وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) ولو اجتهدتم في ذلك وأتعبتم نفوسكم لا تقدرون عليه فضلاً عن أن تطيقوا القيام بحقها من أداء الشكر وهذا تذكير إجمالي بنعمه تعالى، وقد مر تفسير هذا في سورة إبراهيم.
قال العقلاء: إن كل جزء من أجزاء الإنسان لو ظهر فيه أدنى خلل

صفحة رقم 223

وأيسر نقص لنغص النعم على الإنسان وتمنى أن ينفق الدنيا لو كانت في ملكه حتى يزول عنه ذلك الخلل، فهو سبحانه يدبر بدن هذا الإنسان على الوجه الملائم له، مع أن الإنسان لا علم له بوجود ذلك، فكيف يطيق حصر نعم الله عليه أو يقدر على إحصائها أو يتمكن من شكر أدناها.
يا ربنا هذه نواصينا بيدك خاضعة لعظم نعمك معترفة بالعجز عن تأدية الشكر لشيء منها لا تحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، ولا نطيق التعبير بالشكر لك، فتجاوز عنا واغفر لنا واسبل ذيول سترك على عوراتنا فإنك إن لا تفعل ذلك نهلك بمجرد التقصير في شكر نعمك فكيف بما قد فرط منا من التساهل في الائتمار بأوامرك والانتهاء عن مناهيك، وما أحسن ما قال من قال:

العفو يرجى من بني آدم فكيف لا يرجى من الرب
وما أحسن ما ختم به هذا الامتنان الذي لا يلتبس على إنسان مشيراً إلى عظيم غفرانه وسعة رحمته فقال (إن الله لغفور رحيم) أي كثير المغفرة والرحمة لا يؤاخذكم بالغفلة عن شكر نعمه والقصور عن إحصائها والعجز عن القيام بأدناها. ومن رحمته إدامتها عليكم وإدرارها في كل لحظة وعند كل نفس تتنفسونه وحركة تتحركون بها اللهم إني أشكرك عدد ما شكرك وسيشكرك الشاكرون بكل لسان في كل زمان، فلقد خصصتني بنعم لم أرها على كثير من خلقك من إنسان وحيوان وإن رأيت منها شيئاً على بعض خلقك لم أر عليه بقيتها فإني أطيق شكرك وكيف أستطيع تأدية أدنى شكر أدناها فكيف أستطيع أعلاها، فكيف أستطيع شكر نوع من أنواعها.
ثم بين لعباده أنه عالم بجميع ما يصدر منهم لا يخفى عليه خافية فقال

صفحة رقم 224

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية