{والله يعلم ما تسرون وما تعلنون والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين
صفحة رقم 183
ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون} قوله عز وجل: وَإذَا قيل لهم ماذا أنزل ربُّكم يعني وإذا قيل لمن تقدم ذِكره ممن لا يؤمن بالآخرة وقلوبهم منكرة بالبعث. مَّاذَا أنزل ربكم يحتمل القائل ذلك لهم وجهين: أحدهما: أنه قول بعض لبعض، فعلى هذا يكون معناه ماذا نسب إلى إنزال ربكم، لأنهم منكرون لنزوله من ربهم. والوجه الثاني: أنه من قول المؤمنين لهم اختباراً لهم، فعلى هذا يكون محمولاً على حقيقة نزوله منه. قالوا أساطير الأولين وهذا جوابهم عما سئلوا عنه ويحتمل وجهين: أحدهما: أي أحاديث الأولين استرذالاً له واستهزاءَ به. الثاني: أنه مثل ما جاء به الأولون، تكذيباً له ولجميع الرسل.
صفحة رقم 184النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود