ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

تفسير المفردات : وأيان : كمتى كلمتان تدلان على الزمن.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه الدلائل على وجود الإله القادر الحكيم على أحسن ترتيب وأكمل نظام، وكان في ذلك تفصيل وإيضاح لأنواع النعم ووجود الإحسان – قفى على ذلك بتبكيت الكفار وإبطال شركهم وعبادتهم غير الله من الأصنام والأوثان، لما يلزم ذلك من المشابهة بينه تعالى وبينها، ثم أردف ذلك بيان أن لهذا الخالق نعما لا تحصى على عباده، وأنهم مهما بالغوا في الشكر، واجتهدوا في العبادة، فليسوا ببالغين شيئا مما يجب عليهم نحوه، ولكنه يستر عليهم ما فرط من كفرانها، ويرحمهم بفيض النعم عليهم مع عدم استحقاقهم لها، ثم أعقب هذا بذكر خواص الألوهية وهي علم السر والنجوى والخلق وهذه الأصنام ليس لها شيء من ذلك، فهي مخلوقة لا خالقة، ولا شعور لها بحشر ولا نشر، ومن هذا كله يعلم أن الإله واحد لا شريك له، ثم ذكر الأسباب الداعية إلى الإشراك، وهي تحجر القلوب وإنكار التوحيد. فهي لا ترغب في الثواب، ولا ترهب العقاب، وتستكبر عن عبادة الواحد الديان – لا جرم بقيت مصرة على ما كانت عليه من الجهل والضلال.
الإيضاح :( ٢ ) أموات غير أحياء أي هي أموات ولا تعتريها الحياة بوجه، فلا تسمع ولا تبصر ولا تعقل، وفائدة قوله غير أحياء بيان أن بعض ما لا حياة فيه قد تدركه الحياة بعد كالنطفة التي ينشئها الله تعالى حيوانا، وأجساد الحيوان التي تبعث بعد موتها، أما هذه الأصنام من الحجارة والأشجار فلا يعقب موتها حياة وذلك أتم في نقصها.
( ٣ ) وما يشعرون أيان يبعثون أي وما تدري هذه الأصنام التي تعبدونها من دون الله متى تبعث عبدتها.
ولا يخفى ما في ذلك من التهكم بها، لأن شعور الجماد بالأمور الظاهرة بديهي الاستحالة لدى كل أحد، بما لا يعلمه إلا العليم الخبير ؛ كما أن فيه تهكما بالمشركين من قبل أن آلهتهم لا يعلمون وقت بعثهم ليجازوهم على عبادتهم إياهم، وفيه تنبيه إلى أن البعث من لوازم التكليف، لأنه جزاء على العمل من خير أو شر، وأن معرفة وقته لا بد منه في الألوهية.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير