ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

(أموات) يعني أن هذه الأصنام أجسادها جمادات ميتة لا حياة بها أصلاً، فزيادة قوله (غير أحياء) لبيان أنها ليست كبعض الأجساد التي تموت بعد ثبوت الحياة لها بل لا حياة لهذه أصلاً فكيف يعبدونها وهم أفضل منها لأنهم أحياء (وما يشعرون) أي الآلهة (أيان يبعثون) أي الكفار الذين يعبدون الأصنام؛ والمعنى ما تشعر هذه الجمادات من الأصنام أيان يبعث عبدتهم من الكفار، ويكون هذا على طريقة التهكم لهم لأن شعور الجماد مستحيل بما هو من الأمور الظاهرة فضلاً عن الأمور التي لا يعلمها إلا الله سبحانه.

صفحة رقم 225

وقيل معناه ما تشعر هذه الأصنام أيان تبعث ومتى يبعثها الله، وبه بدأ القاضي تبعاً للكشاف، ويؤيد ذلك ما روي أن الله يبعث الأصنام ويخلق لها أرواحاً معها شياطينها فيؤمر بكلها إلى النار، ويدل على هذا قوله (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم).
وقيل قد تم الكلام عند قوله (وهم يخلقون) ثم ابتدأ فوصف المشركين بأنهم أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون، فيكون الضميران على هذا للكفار وعلى القول بأن الضميرين أو أحدهما للأصنام يكون التعبير عنها مع كونها لا تعقل بما هو للعقلاء جرياً على اعتقاد من يعبدها بأنها تعقل، وأيان بفتح الهمزة وكسرها لغتان.
وفي الآية قول آخر وهو أن أيان ظرف لقوله

صفحة رقم 226

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية