نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٨:يخبر تعالى عن حال المشركين الظالمي أنفسهم عند احتضارهم ومجيء الملائكة إليهم لقبض أرواحهم : فَأَلْقَوُا السَّلَمَ أي : أظهروا السمع والطاعة والانقياد قائلين : مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ كما يقولون يوم المعاد : وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [ الأنعام : ٢٣ ] يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ [ المجادلة : ١٨ ].
قال الله مكذبا لهم في قيلهم ذلك : بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ١ أي : بئس المقيل والمقام والمكان من دار هوان، لمن كان متكبرًا عن آيات الله واتباع رسله.
وهم يدخلون جهنم من يوم مماتهم بأرواحهم، ويأتي٢ أجسادهم في قبورها من حرِّها وسمومها، فإذا كان يوم القيامة سلكت٣ أرواحهم في أجسادهم، وخلدت في نار جهنم، لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا [ فاطر : ٣٦ ]، كما قال الله تعالى : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [ غافر : ٤٦ ].
٢ في ت، أ: "وينال"..
٣ في ت: "سالت".
.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة