رجع إلى الخراصين في التقديم، فقال سبحانه: ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ ، يعني يعذبهم، كقوله سبحانه: يَوْمَ لاَ يُخْزِى ٱللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ [التحريم: ٨]، يعني لا يعذب الله النبي المؤمنين.
وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ، يعني تحجاون فيهم.
قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ ، وهم الحفظة من الملائكة: إِنَّ ٱلْخِزْيَ ٱلْيَوْمَ ، يعني الهوان.
وَٱلْسُّوۤءَ ، يعني العذاب.
عَلَى ٱلْكَافِرِينَ [آية: ٢٧].
ثم نعتهم، فقال: ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ ، يعني ملك الموت وأعوانه.
ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ، وهم ستة، وثلاثة يلون أرواح المؤمنين، وثلاثة يلون أرواح الكافرين.
فَأَلْقَوُاْ ٱلسَّلَمَ ، يعني الخضوع والاستسلام، ثم قالوا: مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوۤءٍ ، يعني من شرك؛ لقولهم في الأنعام: وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام: ٢٣]، فكذبهم الله عز وجل، فردت عليهم خزنة جهنم من الملائكة، فقالوا: بَلَىٰ قد عملتم السوء.
إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [آية: ٢٨]، يعني بما كنتم مشركين. قالت الخزنة لهم: فَٱدْخُلُوۤاْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا من الموت.
فَلَبِئْسَ مَثْوَى ، يعني مأوى.
ٱلْمُتَكَبِّرِينَ [آية: ٢٩] عن التوحيد، فأخبر الله عنهم في الدنيا، وأخبر بمصيرهم في الآخرة.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى