يتوارى من القوم ، أي : يستخفي من قومه، من سوء ما بشر به ، أي : من أجل سوء المبشر به، مترددا فيما يفعل به، أيمسكه ، أي : يبقيه حيا، على هون ، ذل، أم يدسه في التراب ، أم يخفيه فيه ويدفنه، وتذكير الضمير نظرا إلى لفظة " ما "، قال البغوي إن مضر وخزاعة وتميما كانوا يدفنون البنات أحياء، خوفا من الفقر عليهن، وطمع غير الأكفاء فيهن، وكان الرجل من العرب إذا ولدت له بنت وأراد أن يستحييها، ألبسها جبة من صوف أو شعر، ترعى له الإبل والغنم في البادية، وإذا أراد أن يقتلها، تركها حتى إذا صارت سداسية، قال لأمها : زينيها حتى أذهب بها إلى أحمائها، وقد حدر لها بئرا في الصحراء، فإذا بلغ بها البئر قال لها : انظري إلى هذا البئر، فيدفعها من خلفها في البئر، ثم يهيل على رأسها التراب، حتى يستوي البئر بالأرض، وكان صعصعة جد الفرزدق، إذا أحس بشيء من ذلك، وجه إلى والد البنت إبلا يحييها بذلك، فقال الفرزدق مفتخرا :
| وجدي الذي منع الوائدات | فأحيا الوئيد فلم يؤد |
التفسير المظهري
المظهري