ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ

يتوارى ، يختفي، من القوم ، أي : من قومه ؛ حياء منهم، من سوء ما بُشِّرَ به ؛ من قُبِح المبشر به، متفكرًا في نفسه، أيُمسكُه على هُونٍ ، أي : يتركه عنده، على ذل وهوان، أم يَدُسه في التراب ، أي : يخفيه فيه ويئده، وهي : الموؤودة، وتذكير الضمير ؛ للفظ " ما "، ألاَ ساءَ ، بئس، ما يحكمُون ، حكمهم هذا ؛ حيث نسبوا لله تعالى البنات، التي هي عندهم بهذا المحل.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ينبغي لأهل التوحيد الكامل، أن يتنزهوا عن شبهة الشرك في أعمالهم وأموالهم، فلا يشركون فيما رزقهم الله، من الأموال، أحدًا من المخلوقين، يجعلون لهم نصيبًا في أموالهم، على قصد الحفظ، أو إصلاح النتاج، كما تفعله العامة مع الصالحين، فإن ذلك مما يقدح في صفاء التوحيد ؛ إذ لا فاعل سواه.
وقوله تعالى : وإذا بُشِّر أحدهم بالأنثى... الآية، فيه ذم وتهديد لمن يكره البنات، وينقبض من زيادتهن ؛ لأن فيه نزغة من فعل الجاهلية، بل ينبغي إظهار البسط والبرور بهن أكثر من الذكور، ولا شك أن النفقة عليهن أكثر ثوابًا من الذكور، وفي الحديث :" مَنِ ابْتُلِيَ بهذه البَنَاتِ، فأحْسَنَ إليْهِنَّ، كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّار " ١. إلى غير ذلك من أحاديث كثيرة تُرغب في الإحسان إليهن. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير