ثم قال تعالى : يتوارى من القوم من سوء ما بشر به [ ٥٨ ].
أي : يستتر هذا المبشر/بالأنثى من القوم فيغيب عن(١) أبصارهم من سوء ما بشر به عنده(٢).
روي أن [ ال(٣) ]رجل كان في الجاهلية يتوارى إذا حضر وقت الولادة أو قبلة فإن ولد له ذكر سر(٤) به وظهر، وإن كانت أنثى استتر وربما وأدها، أي دفنها حية، وربما أمسكها على كراهية وهوان. وهو قوله : أيمسكه على هون أم يدسه في التراب [ ٥٩ ](٥).
ثم قال [ تعالى(٦) ] : ألا ساء ما يحكمون [ ٥٩ ](٧).
أي : بئس(٨) الحكم حكمهم، يجعلون لله ما لا يرضون لأنفسهم، وما لا يجوز أن يكون له ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون(٩).
والهون والهوان في لغة(١٠) قريش. وبعض [ بني(١١) ] تميم يجعل الهون مصدرا للشيء(١٢) الهين(١٣).
وقرأ عاصم الجحدري(١٤) " أم يدسها ورده على الأنثى ".
وكان يلزمه أن يقرأ : أيمسكه (١٥). وقرأ عيسى بن عمر(١٦) " أيمسكها على هوان(١٧) ". وقرأ الأعمش : " أيمسكه على سوء " (١٨).
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٢٤..
٣ ساقط من ق..
٤ ط: "صر" بالصاد..
٥ روى هذا الأثر الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٠٦..
٦ ساقط من ط..
٧ ط: "صر" بالصاد..
٨ ق: أي ليس..
٩ ق: ما لا يشتهون..
١٠ ط: اللغة..
١١ ساقط من ق..
١٢ ق: "لمسي" هكذا..
١٣ وهو حكاية الفراء، انظر: معاني الفراء ٢/١٠٦، وجامع البيان ١٤/١٢٤، والجامع ١٠/١٧، والدر ٥/١٣٩، واللسان (هون)..
١٤ وهو عاصم بن أبي الصباح البصري، أخد عن الحسن ويحيى بن بعمرو، وتوفي سنة ١٢٣ هـ.
انظر: ترجمته في: غاية النهاية ١/٣٤٩..
١٥ انظر: قراءة عاصم في إعراب النحاس ٢/٣٨٨، وشواذ القرآن ٧٧ وفيه أنه يقرأ "يمسكها على هون" فلا داعي اذن لاستدراك المؤلف على عاصم بأنه يلزمه أن يقرأ "ايمسكها"، والجامع ١٠/٧٨..
١٦ وهو عيسى بن عمر الثقفي بالولاء، أبو سليمان من أئمة اللغة، وهو شيخ الخليل وسبيويه وأول من هذب النحو ورتبه، له نحو سبعين مصنفا احترف أكثرها، وفيات الأعيان ٣/٤٨٦ وخزانة الأدب ١/٥٦ وطبقات النحويين ٤/٣٥، والأعلام ٥/١٠٦..
١٧ انظر: هذه القراءة في شواذ القرآن ٧٧ منسوبة للجحدري، والجامع ١٠/٧٧..
١٨ انظر: هذه القراءة في الجامع ١٠/٧٨..
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي