منّ اللَّه بالتجمل بها كما منّ بالانتفاع بها، لأنه من أغراض أصحاب المواشي، بل هو من معاظمها ؛ لأنّ الرعيان إذا روّحوها بالعشي وسرحوها بالغداة - فزينت بإراحتها وتسريحها الأفنية وتجاوب فيها الثغاء والرغاء - أنست أهلها وفرحت أربابها، وأجلتهم في عيون الناظرين إليها، وكسبتهم الجاه والحرمة عند الناس. ونحوه لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً [ النحل : ٨ ]، يُواري سَوآتِكُمْ وَرِيشًا [ الأعراف : ٢٦ ]. فإن قلت : لم قدّمت الإراحة على التسريح ؟ قلت : لأنّ الجمال في الإراحة أظهر، إذا أقبلت ملأى البطون حافلة الضروع، ثم أوت إلى الحظائر حاضرة لأهلها. وقرأ عكرمة :«حينا تريحون وحينا تسرحون » على أن تُرِيحُونَ وتسرحون وصف للحين. والمعنى : تريحون فيه وتسرحون فيه، كقوله تعالى : واخشوا يَوْماً لاَّ يَجْزِى وَالِدٌ [ لقمان : ٣٣ ].
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب