ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

(ولكم فيها) مع ما تقدم ذكره (جمال) هو ما يتجمل به ويتزين والحسن والمعنى هنا لكم فيها تجمل وتزين عند الناظرين إليها (حين تريحون وحين تسرحون) أي في هذين الوقتين وهما وقت ردها من مراعيها ووقت تسريحها إليها فالرواح والإراحة رجوعها بالعشي وردها من المراعي والسراح مسيرها إلى مراعيها بالغداة.
يقال سرحت الإبل أسرحها سرحاً وسروحاً إذا غدوت بها إلى المرعى وقدم الإراحة على التسريح مع أنه خلاف الواقع لأن منظرها عند الإراحة أجمل وذواتها أحسن لكونها في تلك الحالة قد نالت حاجتها من الأكل والشرب

صفحة رقم 209

فعظمت بطونها وانتفخت ضروعها فيفرح أهلها بها بخلاف تسريحها إلى المرعى فإنها تخرج جائعة البطون ضامرة الضروع.
وخص هذين الوقتين لأنهما وقت نظر الناظرين إليها لأنها عند استقرارها في الحظائر لا يراها أحد، وعند كونها في مراعيها هي متفرقة غير مجتمعة كل واحد منها يرعى في جانب، وأكثر ما تكون هذه الراحة أيام الربيع إذا سقط الغيث ونبت العشب والكلأ وخرجت العرب للنجعة، وأحسن ما تكون النعم في هذا الوقت فإنه يسمع للإبل رغاء وللبقر خوار وللشياه ثغاء يجاوب بعضها بعضاً.

صفحة رقم 210

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية