الآية : ٦ وأخبر أيضا أن فيها جمالا وزينة بقوله : ولكم فيها جمال حين تُريحون وحين تَسرحون فإن قال قائل : أي جمال يكون لنا فيها ؟ [ قيل ]١ : الإراحة وحين السَّرح.
وقال بعض أهل التأويل : وذلك أنه أعجب ما يكون إذا راحت عظاما ضروعها طوالا أسنمتها وحين تسرحون إذا سرحت لرعيها. أو أن يكون الجمال عند الإراحة والسرح شرب ألبانها، وقرى الضيف في ألبانها في الرواح والمساء.
وقال بعضهم : ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وذلك أنهم كانوا يُسَرُونَ عند الإراحة والتسريح، وذلك السرور يظهر في وجوههم، فإذا ظهر زادهم ٢ جمالا وحسنا. وهكذا المعروف في الناس أنهم إذا سروا يظهر ذلك السرور في وجوههم، فيزدادون٣ بذلك جمالا، وإذا حزنوا، وأصابهم غم، يؤثر ذلك الغم نقصانا في خلقهم فيزدادون ٤ قبحا وتشويها.
وقال بعضهم : إنهم إذا أراحوا، أو سرحوها، رأى الناس أن أربابها أهل غنى وأهل ثروة، وأنهم لا يحتاجون إلى غيرهم، وأن يكون لغير إليهم حاجة، فيكون لهم بذلك ذكر عند الناس وشرف، وذلك جمالهم وشرفهم، فيها ظاهر لأن ما يبسط ويفرش، إنما يتخذ منها ومن أصوافها، وكذلك ما يلبس إنما يكون منها، وإنما يبسط، ويفرش، ويلبس للتجمل، والبهاء، والله أعلم.
٢ في الأصل وم: ازداد لهم..
٣ في الأصل وم: فيزداد لهم..
٤ في الأصل وم: فيزداد لهم..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم