قلت : وهدى ورحمة : معطوفتان على " لتبين "، وانتصبا على المفعولية من أجله، أي : لأجل البيان والهدى والرحمة.
وما أنزلنا عليك الكتاب : القرآن. إلا لتُبين لهم : للناس. الذي اختلفوا فيه ، من التوحيد، والقَدَر، وأحوال المعاد، وأحكام الأفعال، وهُدًى ورحمةً لقوم يؤمنون به، فإنهم المنتفعون بإنزاله.
فهذه علامات الوصول إلى الحق، بحيث ترتفع همته إلى حضرة الحق، ويصرف نظره في معاني أسرار التوحيد، وسمعه فيما يقرب إلى صريح التفريد، ومن لم يبلغ هذا المقام، لم ينقطع عنه تزيين الشيطان، فيُزين له عمله، فيقف معه. وبالله التوفيق. مَنْ فَاَتَهُ مِنْكَ وَصلٌ حَظُّهُ النَّدَمُ وَمَنْ تَكُنْ هَمَّهُ تَسْمُو به الهِمَمُ ونَاظِرٌ في سِوَى مَعْنَاكَ حُقَّ لُه يَقتَصُّ مِنْ جَفْنِهِ بالدَّمْعِ وهْوَ دَمُ والسَّمْعُ إنْ جَالَ فِيهِ مَنْ يُحَدِّثهُ سِوَى حدَيثِك أَمْسَى وَقرَهُ الصَّمَمُ
الإشارة : كل من وقف دون الوصول إلى مشاهدة الحق، فهو مُزين له في عمله، مُستدرج به وهو لا يشعر، وحظه يوم القيامة الندم والأسف. وفي ذلك يقول أبو المواهب :
| مَنْ فَاَتَهُ مِنْكَ وَصلٌ حَظُّهُ النَّدَمُ | وَمَنْ تَكُنْ هَمَّهُ تَسْمُو به الهِمَمُ |
| ونَاظِرٌ في سِوَى مَعْنَاكَ حُقَّ لُه | يَقتَصُّ مِنْ جَفْنِهِ بالدَّمْعِ وهْوَ دَمُ |
| والسَّمْعُ إنْ جَالَ فِيهِ مَنْ يُحَدِّثهُ | سِوَى حدَيثِك أَمْسَى وَقرَهُ الصَّمَمُ |
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي