ﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋ ﰿ

المعنى الجملي : لما حكى سبحانه عن المشركين عظيم كفرهم وقبيح أفعالهم – بين هنا حلمه بخلقه مع ظلمهم، وأنه يمهلهم بالعقوبة إظهارا لفضله ورحمته، ولو آخذهم بما كسبت أيديهم، ما ترك على ظهر الأرض من دابة ؛ أما الظالم فبظلمه، وأما غيره فبشؤمه، كما قال سبحانه : واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة [ الأنفال : ٢٥ ]، لكنه سبحانه يحلم ويستر، وينظر إلى أجل مسمى، ثم سلّى رسوله صلى الله عليه وسلم على ما كان يناله من أذى عشيرته، بأن قومه ليسوا ببدع في الأمم، فقد أرسلنا رسلا إلى أمم من قبلك فكذبوهم، فلك بهم أسوة، فلا يحزننّك تكذيبهم، ولا تبخع نفسك عليهم أسى وحسرة.
ثم ذكر سبحانه أنه ما أهلك من أهلك، إلا بعد أن أقام الحجة، وأزاح العلة فقال : وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ، أي : وما أنزلنا عليك كتابنا، وما بعثناك به إلى عبادنا، إلا لتبين لهم ما اختلفوا فيه من دين الله، فيعرفوا الحق من الباطل، وتقيم عليهم حجة الله التي بعثك بها، وهو هدى للقلوب الضالة، ورحمة لقوم يؤمنون به، فيصدقون بما فيه، ويقرون بما تضمنه من أمر الله ونهيه ويعملون به.
وخلاصة ذلك : إن هذا الكتاب هو الفاصل بين الناس فيما يتنازعون فيه، وأنه الهادي لهم إلى سبيل الرشاد.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير