(وما أنزلنا عليك الكتاب) هذا خطاب لرسول الله ﷺ والمراد بالكتاب القرآن والاستثناء في (إلا) مفرغ من أعم الأحوال أي ما أنزلنا عليك لحال من الأحوال ولا لعلة من العلل (إلا لتبين لهم) أي للناس وإنما جر هذا باللام لاختلاف فاعله مع فاعل الفعل فإن المنزل هو الله والمبين هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنما نصب اللذان بعده لاتحاد فاعلهما مع فاعل الفعل لأن الهادي والراحم هو الله كما أنه المنزل (الذي اختلفوا فيه) من التوحيد والشرك والجبر والقدر وأحوال البعث وإثبات المعاد وسائر الأحكام الشرعية.
(وهدى) عطف على لنبين (ورحمة لقوم يؤمنون) بالله سبحانه ويصدقون ما جاءت به الرسل ونزلت به الكتب لأنهم هم المنتفعون.
ثم عاد سبحانه إلى تقرير وجوده وتفرده بالإلهية بذكر آياته العظام وبيناته الفخام فقال
فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري