ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ

يقول تعالى : وَإِنَّ لَكُمْ ، أيها الناس. فِي الأنْعَامِ وهي : الإبل والبقر والغنم، لَعِبْرَةً ، أي : لآية ودلالة على قدرة خالقها، وحكمته ولطفه ورحمته، نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ ، وأفرد هاهنا [ الضمير ](١)، عودًا على معنى النعم، أو الضمير(٢) عائد على الحيوان ؛ فإن الأنعام حيوانات، أي : نسقيكم مما في بطن(٣) هذا الحيوان.
وفي الآية الأخرى : مِمَّا فِي بُطُونِهَا [ المؤمنون : ٢١ ]، ويجوز هذا وهذا، كما في قوله تعالى : كَلا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [ المدثر : ٥٤، ٥٥ ]، وفي قوله تعالى : وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ [ النمل : ٣٥، ٣٦ ] أي : المال.
وقوله : مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا ، أي : يتخلص الدم بياضه وطعمه وحلاوته، من بين فرث ودم، في باطن الحيوان، فيسري كلٌ إلى موطنه، إذا نضج الغذاء في معدته، تصرف(٤) منه دم إلى العروق، ولبن إلى الضرع(٥)، وبول إلى المثانة، وروث إلى المخرج، وكل منها لا يشوب الآخر، ولا يمازجه بعد انفصاله عنه، ولا يتغير به.
وقوله : لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ ، أي : لا يغص به أحد(٦).

١ زيادة من ت، ف، أ..
٢ في ف، أ: "والضمير"..
٣ في ف، أ: "بطون".
.

٤ في ت، ف: "يصرف"..
٥ في أ: "الضروع"..
٦ في ت، ف، أ: "أحد به"..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية