ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ

وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله هو معطوف على يكفرون داخل تحت الإنكار التوبيخي، إنكاراً منه سبحانه عليهم حيث يعبدون الأصنام، وهي لا تنفع ولا تضرّ، ولهذا قال مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مّنَ السماوات والأرض شَيْئاً قال الأخفش : إن شيئاً بدل من الرزق. وقال الفراء : هو منصوب بإيقاع الرزق عليه، فجعل رزقاً مصدراً عاملاً في شيئاً ، والأخفش جعله اسماً للرزق. وقيل : يجوز أن يكون تأكيداً لقوله : لا يملك أي : لا يملك شيئاً من الملك، والمعنى : أن هؤلاء الكفار يعبدون معبودات لا تملك لهم رزقاً، أيّ رزق، و من السماوات والأرض صفة لرزق، أي : كائناً منهما، والضمير في وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ راجع إلى «ما »، وجمع جمع العقلاء بناءً على زعمهم الباطل، والفائدة في نفي الاستطاعة عنهم أن من لا يملك شيئاً قد يكون موصوفاً باستطاعة التملك بطريق من الطرق. فبين سبحانه أنها لا تملك ولا تستطيع. وقيل : يجوز أن يكون الضمير في يستطيعون للكفار، أي : لا يستطيع هؤلاء الكفار، مع كونهم أحياء متصرّفين، فكيف بالجمادات التي لا حياة لها ولا تستطيع التصرّف ؟
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن عليّ في قوله : وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر قال : خمس وسبعون سنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي قال : هو الخرف. وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : من قرأ القرآن، لم يرد إلى أرذل العمر، ثم قرأ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا . وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس، قال : العالم لا يخرف. وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح وغيره أنه كان يتعوّذ بالله أن يردّ إلى أرذل العمر.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : والله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ فِي الرزق قال : لم يكونوا ليشركوا عبيدهم في أموالهم ونسائهم فكيف يشركون عبيدي معي في سلطاني ؟ وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : هذا مثل لآلهة الباطل مع الله. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : والله جَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا قال : خلق آدم، ثم خلق زوجته منه. وأخرج الفريابي، وسعيد بن منصور، والبخاري في تاريخه، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه، والبيهقي في سننه عن ابن مسعود في قوله : بَنِينَ وَحَفَدَةً قال : الحفدة : الأختان. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس، قال : الحفدة : الأصهار، وأخرجا عنه، قال : الحفدة : الولد وولد الولد. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : الحفدة بنو البنين. وأخرج ابن جرير، عن أبي جمرة قال : سئل ابن عباس عن قوله : بَنِينَ وَحَفَدَةً قال : من أعابك فقد حفدك، أما سمعت الشاعر يقول :

حفد الولائد حولهنّ وأسلمت بأكفهن أزمة الأجمال
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه أيضاً، قال : الحفدة : بنو امرأة الرجل، ليسوا منه. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أفبالباطل يُؤْمِنُونَ قال : الشرك. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : هو الشيطان وبنعمة الله قال : محمد. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله الآية، قال : هذه الأوثان التي تعبد من دون الله لا تملك لمن يعبدها رِزْقًا منَ السماوات والأرض ولا خيراً ولا حياة ولا نشوراً فَلاَ تَضْرِبُوا لله الأمثال فإنه أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله سبحانه : فَلاَ تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأمثال يعني : اتخاذهم الأصنام. يقول : لا تجعلوا معي إلهاً غيري، فإنه لا إله غيري.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية