ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

ثم بين كمال علمه وقدرته، بعد أن ذكر كمالات ذاته، فقال :
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
يقول الحقّ جلّ جلاله : ولله غيبُ السماواتِ والأرض ، أي : يعلم ما غاب فيهما، كان محسوسًا أو غير محسوس ؛ قد اختص به علمه، لا يعلمه غيره. ثم برهن على كمال قدرته فقال : وما أمرُ الساعةِ ، أي : قيام القيامة، في سرعته وسهولته، إلا كلمح البصر ، كرد البصر من أعلى الحدقة إلى أسفلها، أو هو أقرب : أو أمرها أقرب منه ؛ بأن يكون في زمان نصف تلك الحركة، بل أقل ؛ لأن الحق تعالى يحيي الخلائق دفعة واحدة، في أقل من رمشة عين، و " أو " للتخيير، أو بمعنى بل. إن الله على كل شيء قدير ، فيقدر على أن يُحيي الخلائق دفعة، كما قدر أن يوجدهم بالتدريج.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ما غاب في سماوات الأرواح من علوم أسْرار الربوبية، وفي أرض النفوس من علوم أحكام العبودية، هو في خزائن الله، يفتح منهما ما شاء على من يشاء ؛ إذ أمره تعالى بين الكاف والنون. وما أمر الساعة، التي يفتح الله فيها الفتح على عبده، بأن يميته عن نفسه، ثم يحييه بشهود طلعة ذاته، إلا كلمح البصر أو هو أقرب. لكن حكمته اقتضت الترتيب والتدريج، فيُخرجه إلى هذا العالم جاهلاً، ثم يفتح سمعه للتعلم والوعظ، وبصره للنظر والاعتبار، وقلبه للشهود والاستبصار، حتى يصير عالمًا عارفًا بربه، من الشاكرين الذين يعبدون الله، شكرًا وقيامًا برسم العبودية. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير