ثم بين كمال علمه وقدرته، بعد أن ذكر كمالات ذاته، فقال :
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
يقول الحقّ جلّ جلاله : ولله غيبُ السماواتِ والأرض ، أي : يعلم ما غاب فيهما، كان محسوسًا أو غير محسوس ؛ قد اختص به علمه، لا يعلمه غيره. ثم برهن على كمال قدرته فقال : وما أمرُ الساعةِ ، أي : قيام القيامة، في سرعته وسهولته، إلا كلمح البصر ، كرد البصر من أعلى الحدقة إلى أسفلها، أو هو أقرب : أو أمرها أقرب منه ؛ بأن يكون في زمان نصف تلك الحركة، بل أقل ؛ لأن الحق تعالى يحيي الخلائق دفعة واحدة، في أقل من رمشة عين، و " أو " للتخيير، أو بمعنى بل. إن الله على كل شيء قدير ، فيقدر على أن يُحيي الخلائق دفعة، كما قدر أن يوجدهم بالتدريج.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي