ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

ابن خلف، وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ، يريد حمزة وعثمان بن مظعون (١).
٧٧ - قوله تعالى: وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ قال أبو إسحاق: معناه: ولله عِلْمُ غيبِ السموات والأرض (٢)، وذكرنا الكلام في معنى غيب السموات والأرض في آخر آية من سورة هود [١٢٣].
وقوله تعالى: وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ: الوقت الذي تقوم فيه القيامة، سُمِّيت ساعة لأنها تفجأ الناس في ساعة، فيموت الخلق في صيحة (٣).
وقوله تعالى: إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ قال ابن الأعرابي: اللمح: النظر بسرعة (٤)، يفال: لمحه ببصره لمحًا ولمحانًا (٥)، أنشد الفراء:

لمحان أقنى فوق طود يافع بعضَ العُدَاة دُجُنَّة وظلالا (٦)
(١) ورد في "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٦٠ ب، بنصه مختصرًا، وانظر: "تفسير البغوي" ٥/ ٣٣ - ٣٤، وابن الجوزي ٤/ ٤٧٣، و"القرطبي" ١٠/ ١٤٩، وهذا كالمَثَلِ الأول؛ لا دليل صحيح على تخصيصه بأحد بعينه، وحسبك تضارب الروايات لرده، والصحيح حمل الآية على العموم. انظر: التعليق على آية [٧٥]، و"تفسير أبي حيان" ٥/ ٥٢٠، و"تفسير الألوسي" ١٤/ ١٩٧.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٢١٤، بنصه.
(٣) انظر: "تفسير الفخر الرازي" ٢٠/ ٨٨، و"تفسير القرطبي" ١٠/ ١٥٠، بنصه غير منسوب.
(٤) ورد في لمح ٥/ ٩٨، بمعناه.
(٥) اللَّمْحُ: هو النظر الخاطف كرجوع الطَّرْف، يُشَبَّه بلَمَعَان البرق، يقال: لَمَحَ البرقُ والنجْمُ؛ أي لمع، ويقال: لمحه ببصره وألْمَحَه، والاسم: اللَّمْحَةُ. انظر: (لمح) في "العين" ٣/ ٢٤٣، و"تهذيب اللغة" ٤/ ٣٢٩٦، و"المحيط في اللغة" ٣/ ١١٦، و"الصحاح" ١/ ٤٠٢.
(٦) لم أقف عليه. (أقنى): برز، (طود)، الطّوْدُ: الجبل العظيم، (يافع): هو التّل المُشْرِفُ، وقيل: ما أرتفع من الأرض، (دجنة)، الدُّجُنَّةُ: الظَّلْمَاءُ.

صفحة رقم 150

قال ابن عباس في قوله: وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ، يريد: القيامة، إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ، يريد: النظر.
وقال قتادة: هو أن يقول: كن، فهو كَلَمْحِ الْبَصَرِ (١).
وقال السدي: هو كلمح العين من السرعة، أَوْ هُوَ أَقْرَبُ: من ذلك إذا أردناه (٢)، وشرح أبو إسحاق معنى هذا فقال: الساعةُ اسم لإمَاتَةِ الخَلق وإحْيائِهِم، أعلم الله تعالى أنّ البَعْثَ والإحْيَاءَ في قدرته ومشيئته، كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ، ليس يريد أنَّ السَّاعةَ تأتي في أقربَ من لمح البصر، ولكنه يصف سرعةَ القدرةِ على الإتيان بها (٣)، ومعنى (أو) في قوله: أَوْ هُوَ أَقْرَبُ: أن أمرها يكون على إحدى منزلتين: إما لمح البصر، وإما أقرب، فأدخل (أو) لِشَكّ المخاطب؛ أي كونوا في تقدير سرعة كونها على هذا الشك، وهذا معنى قول قطرب: أراد أن يطويه عنّا (٤)، وقيل: إنّ (أو) هاهنا بمنزلة بل (٥).

(١) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٢/ ٣٥٩) بنصه، والطبري ١٤/ ١٥١ بنصه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٩٥، بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٢٣٦، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي ٢/ ٤٢٤، وأورده السيوطي في "الدر المنثور"، وعزاه إلى ابن أبي حاتم.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٢١٤، بنصه.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) بذلك فسرها مقاتل ١/ ٢٠٥ ب، والسمرقندي ٢/ ٢٤٤، وهود الهواري ٢/ ٣٨٠، وانظر: "تفسير البغوي" ٥/ ٣٤، والفخر الرازي ٢٠/ ٨٨، و"تفسير القرطبي" ١٠/ ١٥٠، وأورده أبو حيان في تفسيره وأبطله بحجة أن الإضراب هنا يؤدي إلى فساد المعنى، وتعقبه الألوسي وصححه، انظر: "تفسير أبي حيان" ٥/ ٥٢١، =

صفحة رقم 151

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية