ولله غيب السموات والأرض ، أخبر الله عز وجل في الآية عن كمال علمه، وأنه عالم بجميع الغيوب، فلا تخفى عليه خافية ولا يخفى عليه شيء منها، وقيل : الغيب هنا : هو علم قيام الساعة، وهو قوله : وما أمر الساعة ، يعني : في قيامها، والساعة : هي الوقت الذي يقوم الناس فيه لموقف الحساب، إلا كلمح البصر ، يعني : في السرعة، ولمح البصر : هو انطباق جفن العين وفتحه، وهو طرف العين أيضاً، أو هو أقرب ، يعني : أن لمح البصر يحتاج إلى زمان وحركة، والله سبحانه وتعالى إذا أراد شيئاً قال له :" كن فيكون "، في أسرع من لمح البصر، وهو قوله : إن الله على كل شيء قدير ، فيه دليل على كمال قدرة الله تعالى، وأنه سبحانه وتعالى مهما أراد شيئاً، كان أسرع ما يكون. قال الزجاج : ليس المراد أن الساعة تأتي في أقرب من لمح البصر، ولكنه سبحانه وتعالى وصف سرعة القدرة على الإتيان بها متى شاء، لا يعجزه شيء.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي