ﮆﮇﮈﮉﮊﮋ

المعنى الجملي : بعد أن أقام سبحانه الأدلة على توحيده، قفى على ذلك بذكر ما أنعم به على عباده، فجعل لهم بيوتا يأوون إليها وتكون سكنا لهم، وجعل لهم من جلود الأنعام بيوتا يستخفون حملها في أسفارهم، ويجعلونها خياما في السفر والحضر، وجعل لهم في الجبال الحصون والمعاقل، وجعل لهم الثياب التي تقيهم الحر، والدروع والجواشن من الحديد ؛ لتقي بعضهم أذى بعض في الحرب.
وقصارى هذا : إنه امتن على عباده، فبدأ بما يخص المقيمين بقوله : والله جعل لكم من بيوتكم سكنا ، ثم بما يخص المسافرين منهم ممن لهم قدرة على ضرب الخيام بقوله : وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا ، ثم بمن لا قدرة لهم على ذلك ولا يأويهم إلا بالظلال بقوله : وجعل لكم مما خلق ظلالا ، ثم بما لا بد منه لكل أحد بقوله : وجعل لكم سرابيل الخ، ثم بما لا غنى عنه في الحروب بقوله : وسرابيل تقيكم بأسكم .
وبعد أن عدد ما أنعم به عليهم من النعم، ذكر ما يتّبع معهم إذا هم أصروا على عنادهم واستكبارهم، ولم تنفعهم الذكرى فقال : فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين ، أي : فإن استمروا على إعراضهم، ولم يقبلوا ما ألقي إليهم من البينات، فلا يضيرك ذلك، ولا يبخع نفسك عليهم أسى وحسرة، فإنك قد أديت رسالتك كاملة غير منقوصة، وما هي إلا البلاغ الموضح لمقاصد الدين وبيان أسراره وحكمه، وقد فعلته بما لا مزيد عليه.
وجملة القول : إنهم إن أعرضوا وتولوا فلست بقادر على خلق الإيمان في قلوبهم، فإنما عليك البلاغ فحسب.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير