فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ المبين أي : إن تولوا عنك ولم يقبلوا ما جئت به، فقد تمهد عذرك، فإنما عليك البلاغ لما أرسلت به إليهم المبين أي : الواضح، وليس عليك غير ذلك، وصرف الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسلية له.
وقد أخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد سكنا قال : تسكنون فيها. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي نحوه قال : وَجَعَلَ لَكُمْ مّن جُلُودِ الأنعام بُيُوتًا وهي خيام العرب تَسْتَخِفُّونَهَا يقول : في الحمل ومتاعا يقول بلاغاً إلى حِينٍ قال : إلى الموت. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ قال : بعض بيوت السيارة بنيانه في ساعة، وفي قوله : وَأَوْبَارِهَا قال : الإبل وَأَشْعَارِهَا قال : الغنم. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله : أَثَاثاً قال : الأثاث المتاع. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال : الأثاث المال ومتاعا إلى حِينٍ يقول : تنتفعون به إلى حين. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : والله جَعَلَ لَكُمْ مّمَّا خَلَقَ ظلالا قال : من الشجر ومن غيرها وَجَعَلَ لَكُمْ مّنَ الجبال أكنانا قال : غارات يسكن فيها وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر قال : من القطن والكتان والصوف وسرابيل تَقِيكُم بَأْسَكُمْ من الحديد كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ولذلك هذه السورة تسمى سورة النعم. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر قال : يعني : الثياب، وسرابيل تَقِيكُم بَأْسَكُمْ قال : يعني : الدروع والسلاح كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ يعني : من الجراحات، وكان ابن عباس يقرؤها «تسلمون» كما قدّمنا، وإسناده ضعيف.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني