تمهيد :
يتفضل الله على عباده بذكر طائفة من النعم، منها السكن الذي يهدأ فيه الإنسان، ويأمن على نفسه وسره وعرضه، وهناك بيوت خفيفة الحمل يتخذها العربي من جلود الأنعام، ويعمل خيمة يستظل بها في سفره وإقامته، وقد جعل الله للإنسان الجبال يأوي إليها في ظلام الليل، ويسكن في أكنانها وحصونها ومعاقلها، ويسر للإنسان الثياب التي تقيه الحر والبرد، والدروع وعدة الحرب من الحديد ؛ ليتقي بعضهم أذى بعض في الحرب.
فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين .
أي : إن أعرضوا عن الإيمان، بعد تقديم كل هذه الأدلة إليهم ؛ فلست مكلفا بخلق الإيمان في قلوبهم، إنما أنت رسول، مهمتك البلاغ المبين الواضح، والبيان الساطع، والتذكير بأنعم الله على الإنسان، ثم اتركهم وشأنهم فما أنت إلا نذير.
قال تعالى : فذكر إنما أنت مذكر*لست عليهم بمصيطر ( الغاشية : ٢٢، ٢١ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته