إنه ، أي : الشأن، ليس له ، أي : للشيطان، سلطان ، أي : تسلط واستيلاء، على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ، فإنهم لا يطيعون أوامره بحفظ الله تعالى، ولا يقبلون وسواسه، إلا فيما يحتقرون على ندورو غفلة، ولذلك أمروا بالاستعاذة، فذكر السلطنة بعد الأمر بالاستعاذة ؛ لئلا يتوهم منه أن له سلطانا، كذا قال البيضاوي، قلت : وجاز أن يكون هذه الآية في مقام التعليل للأمر بالاستعاذة ؛ لأن معنى قوله : وعلى ربهم يتوكلون٩٩ ، إنهم يلتجؤن إلى الله تعالى، ويحرزون أنفسهم بعزة الله تعالى من تسلط الشيطان، إذ لا حول ولا قوة إلا به تعالى، وذلك معنى الاستعاذة، فالاستعاذة : وهو الالتجاء إلى الله تعالى، والاعتماد عليه، من صفات قلوب المؤمنين المخلصين لا ينفك عنهم، لكنهم أمروا بالاستعاذة باللسان أيضا حتى يتأدى سنة الدعاء، ويطابق الباطن الظاهر في التضرع والابتهال، فيحصل الأمان من الشيطان على وجه الكمال.
التفسير المظهري
المظهري