قوله عز وجل : إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ، فيه أربعة تأويلات :
أحدها : ليس له قدرة على أن يحملهم على ذنب لا يغفر، قاله سفيان.
الثاني : ليس له حجة على ما يدعوهم إليه من المعاصي، قاله مجاهد.
الثالث : ليس له عليهم سلطان لاستعاذتهم باللَّه منه، لقوله تعالى : وإمّا ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه١ هو السميع العليم [ فصلت : ٣٦ ].
الرابع : أنه ليس له عليهم سلطان بحال ؛ لأن الله تعالى صرف سلطانه عنهم حين قال عدو الله إبليس : ولأغوينهم أجميعن٢ إلا عبادَك منهم المخلصين٣ ، فقال الله تعالى : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين٤
وفي معنى السلطان وجهان :
أحدهما : الحجة، ومنه سمي الوالي سلطاناً ؛ لأنه حجة الله تعالى في الأرض.
الثاني : أنها القدرة، مأخوذ من السُّلْطَة٥، وكذلك سمي السلطان سلطاناً لقدرته.
٢ الآيتان ٣٩ و ٤٠ من سورة الحجر..
٣ الآيتان ٣٩ و ٤٠ من سورة الحجر..
٤ آية ٤٢ من سورة الحجر..
٥ في ك: السلاطة وهو تحريف لأن السلاطة حدة اللسان..
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود