قوله تعالى : قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا ربّ السموات والأرض بصائرَ... [ الإسراء : ١٠٢ ].
إن قلتَ : كيف قال موسى عليه السلام لفرعون ذلك، مع أن فرعون لم يعلم ذلك، لأنه لو علم ذلك، لم يقل لموسى عليه السلام " مسحورا " بل كان يؤمن به ؟ !
قلتُ : معناه لقد علمتَ لو نظرت نظرا صحيحا، ولكنك معاند مكابر، تخشى فوات دعوى الألوهية لو صدّقتني !.
قوله تعالى : وإني لأظنك يا فرعون مثبورا [ الإسراء : ١٠٢ ].
أي هالكا، أو ملعونان أو خاسرا.
فإن قلتَ : كيف قال له " لأظنك " مع أنه يعلم أنه مثبور ؟ !
قلتُ : الظن هنا بمعنى العلم، كما في قوله تعالى : الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم [ البقرة : ٤٦ ].
وإنما عبّر بالظن، ليقابل( ١ ) قول فرعون له : " لأظنك مسحورا " كأنه قال : إذا ظننتني مسحورا، فأنا أظنك مثبورا.
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي