ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

قلت : قال في الأساس : ثبره الله : أهلكه هلاكًا دائمًا، لا ينتعش بعده، ومن ثَم يدعو أهلُ النار : واثبوراه. وما ثبرك عن حاجتك : ما ثبطك عنها. وهذا مثبَرُ فلانة : لمكان ولادتها، حيث يثبرها النفاس. وفي القاموس : الثبر : الحبْسُ والمنع، كالتثبير والصرف عن الأمر وعن الحبيب، واللعن والطرد. والثبور : الهلاك والويل والإهلاك.
قال له موسى : لقد علمتَ يا فرعون، ما أنزل هؤلاء الآيات التي ظهرت على يدي إِلا ربُّ السماوات والأرض ؛ خالقهما ومدبرهما، ولا يقدر عليها غيره، حال كونها بصائرَ ؛ بينات تبصرك صدقي، ولكنك تعاند وتكابر، وقد استيقنتها أنفسكم، فجحدتم ؛ ظلمًا وعلوًا، وإِني لأظنك يا فرعونُ مثبورًا أي : مهلكًا مقطوعًا دابرك، أو مغلوبًا مقهورًا، أو مصروفًا عن الخير.
قابل موسى عليه السلام قول فرعون : إِني لأظنك يا موسى مسحورًا بقوله : وإني لأظنك يا فرعون مثبورًا ؛ وشتان ما بين الظنين ؛ ظنُّ فرعون إفك مبين، وظن موسى حق اليقين ؛ لأنه بوحي من رب العالمين، أو من تظاهر أماراته.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : لا ينفع في أهل الحسد والعناد ظهور معجزة ولا آية، ولا يتوقف عليها من سبقت له العناية، لكنها تزيد تأييدًا، وطمأنينة لأهل اليقين، وتزيد نفورًا وعنادًا، لأهل الحسد من المعاندين. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير