تفسير المفردات : بصائر : أي حججا وبينات واحدها بصيرة أي مبصرة بينة. مثبورا : أي هالكا كما روي عن الحسن ومجاهد، قال الزجاج : يقال ثبر الرجل فهو مثبور إذا هلك، ويقال فلان يدعو بالويل والثبور حين تصيبه المصيبة، كما قال تعالى : دعوا هنالك ثبورا ١٣ لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا [ الفرقان : ١٣ -١٤ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر فيما سلف ما اقترحوه من الآيات وأبان لهم أن الرسل ليس من شأنهم أن يقترحوا على الله شيئا – ذكر هنا أنه قد أنزل على موسى مثل ما اقترحتم وأعظم منه، ولم تجد فرعون وقومه شيئا، فأخذهم أخذ عزيز مقتدر، فلا فائدة لكم فيما اقترحتموه من الآيات، وكفاكم الآيات العلمية التي أنزلها على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فإن لم تؤمنوا بعد ظهور تلك الحجج أهلككم كما أهلك فرعون بالغرق، وفي ذلك تسلية لرسوله بذكر ما جرى لموسى مع فرعون، وما جوزي به فرعون وقومه.
قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر أي قال موسى لفرعون : لقد علمت يا فرعون ما أنزل الله هذه الآيات التسع التي أريتكها إلا حجة لي على حقيقة ما أدعوك إليه، وشاهدة لي على صدقي وصحة قولي إني رسول الله، بعثني بها رب السماوات والأرض، لأنه هو الذي يقدر عليها وعلى أمثالها، وهي بصائر لمن استبصر بها، وهدى لمن اهتدى بها، يعرف من رآها أن من جاء بها فهو محق، وأنها من عند الله لا من عند غيره، إذ كانت معجزة لا يقدر عليها إلا رب السماوات والأرض.
وإني لأظنك يا فرعون مثبورا أي وإني لأظنك يا فرعون مصروفا عن الخير مطبوعا على الشر.
تفسير المراغي
المراغي